الشيخ علي الكوراني العاملي
310
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
ه - . عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن جابركان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جداً ويقول : كانا يحدثاني ويؤنساني فذهبا جميعاً . ولما انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من واقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيلاً نوحاً وبكاءً ، ولم يسمع من دار حمزة عمه ، فقال : لكن حمزة لا بواكي له ! فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك » . الفقيه : 1 / 183 . 3 - كان أبو طالب وحمزة يخفيان إسلامهما أ . كان أبو طالب كأبيه عبد المطلب رضوان الله عليهما ، يعرف أن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) هو النبي الموعود من ذرية إبراهيم وإسماعيل ( صلى الله عليه وآله ) ، ويؤمن به من صغره ويحبه ويحرسه . أما حمزة « رحمه الله » فذكر رواة السلطة أنه أسلم في السنة الثالثة أو الرابعة عندما شتم أبو جهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فغضب وانتصر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وضرب أبا جهل وأعلن إسلامه . لكن الصحيح أنه يومئذ أعلن ، وأنه أسلم أول بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووقف إلى جنبه في مواجهة قريش ، ووقاه بنفسه مع أبي طالب وعلي وجعفر وزيد بن حارثة ، كما يدل حديث إسلام أبي ذر « رحمه الله » الآتي ، وأن أبا طالب رتب نظام حراسة مشددة حول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان يدقق في من يريد لقاءه . فقد روى الكليني في الكافي : 8 / 297 والصدوق في الأمالي / 567 ، حديث إسلام أبي ذر وإصراره أن يرى النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى قال له أبو طالب : « قم معي ، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة فسلمت عليه وجلست فقال لي : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم ؟ فقال : وما حاجتك إليه ؟ قلت : أؤمن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟ قال : فشهدت قال : فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر . . » . أقول : آمن أبو ذر بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن يراه ، لأن الله أنطق له الذئب ، كما يأتي .